عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

153

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

في سنة ست عشرة وتسعمائة وتوفي ليلة السبت سابع ربيع الآخر فجأة ودفن بمقبرة باب الصغير عند والده وفيها محي الدين أبو المفاخر عبد القادر بن محمد بن عمر بن محمد بن يوسف بن عبد الله بن نعيم بضم النون النعيمي الدمشقي الشافعي الشيخ العلامة الرحلة مؤرخ دمشق وأحد محدثيها ولد يوم الجمعة ثاني عشر شوال سنة خمس وأربعين وثمانمائة ولازم الشيخ إبراهيم الناجي والعلامة زين الدين عبد الرحمن بن خليل وزين الدين خطاب الغزاوي وزين الدين مفلح بن عبد الله الحبشي المصري ثم الدمشقي ولبس منه خرقة التصوف وأخذ عن البدر بن قاضي شهبة والشهاب بن قرا وقرأ على البرهان البقاعي مصنفه المسمى بالإيذان وأجاز له به وبما تجوز له وعنه روايته وشيوخه كثيرة ذكرهم في تواريخه وألف كتبا كثيرة منها الدارس في تواريخ المدارس ومنها تذكرة الاخوان في حوادث الزمان والتبيين في تراجم العلماء والصالحين والعنوان في ضبط مواليد ووفيات أهل الزمان والقول المبين المحكم في اهداء القرب للنبي صلى الله عليه وسلم وتحفة البررة في الأحاديث المعتبرة وإفادة النقل في الكلام على العقل وغير ذلك وتوفي كما قال ولده المحيوي يحيى وقت الغداء يوم الخميس رابع جمادى الأولى ودفن بالحمرية رحمه الله تعالى وفيها وقيل في سنة عشر وتسعمائة وقيل سبع عشرة ولعله الصحيح على النبتيتي الشافعي الشيخ الإمام العلامة ولي الله تعالى العارف به البصير بقلبه المقيم ببلدته نبتيت من أعمال مصر كان رفيقا للقاضي زكريا في الطلب والاشتغال وبينهما أخوة أكيدة وأخذ العلم عن جماعة منهم الكمال إمام الكاملية وكان النبتيتي من جبال العلم متضلعا من العلوم الظاهرة والباطنة وله أخلاق شريفة وأحوال منيفة ومكاشفات لطيفة وكان يغلب عليه الخوف والخشية حتى كأن النار لم تخلق إلا له وحده وكان الناس يقصدونه للعلم والافتاء والإفادة والتبرك